حيدر حب الله
95
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كسائر خصوصيّاته وصفاته ، لكن هذا لم يثبت مع الموصوفين بكلمة : أسند عنه ، فإنّ الراوي المذكور في ثلاثة أبواب مثلًا ، لم يوصف إلا في باب واحد ، ويؤيّده أنّ الفعل مبنيٌّ للفاعل ، كما ثبت في الأمر الأوّل . كما يؤيّده أنّ ابن حجر العسقلاني عند نقله عن الطوسي في ترجمة إبراهيم بن الزبرقان ، أظهر الضمير في قوله : أسند عنه ، فقال : قال أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة : إبراهيم بن الزبرقان التيمي الكوفي ، أسند عن جعفر الصادق ، بينما الموجود في رجال الشيخ : أسند عنه . الأمر الثالث : أنّ الأحاديث التي ينقلها الراوي عن الإمام ، إنّما هي مسندة ، أي مرفوعة إلى النبي ، ومرويّة عن الإمام بطريقة المسند المتصل بالنبيّ . الذي يبدو هو صحّة ما يقال من أنّ الرواية عن هؤلاء الموصوفين بهذه الكلمة : أسند عنه ، قليلة جداً ، لكن هذا إنّما قيل عند البحث في خصوص المصادر الحديثية المعروفة بالأصول الأربعة ، والتي تعنى بالأحكام الشرعيّة فقط . وأما المصادر الحديثية الأخرى ، وخاصّة تلك التي تتفنّن في إيراد الأحاديث ، ككتب الأمالي التي تعتمد في جملتها على التنوّع وتهدف إلى إيراد أحاديث المناسبات الزمانية والمكانية ، وخاصة أحاديث الفضائل ، وتعتمد ذكر الرواية من طرق أهل السنّة التي هي أبلغ في الاحتجاج ، أما هذه المصادر ففيها الكثير من روايات هؤلاء الموصوفين ، واستقصاء أسانيد عامّة الروايات يدلّنا على ما نقول ، وليس المدّعى أنّ جميع روايات هؤلاء مسندة ، بل المقصود أنّ هؤلاء الرواة لهم روايات مرفوعة مسندة عن ذلك الإمام . إلى هنا استطعنا إثبات الأمور الثلاثة الأساسيّة ، لكن هل هذا يكفي لتصحيح الدعوى في هذا التفسير ؟ هل مجرّد هذا هو المبرّر لأن يقول الشيخ الطوسي في حقّهم : أسند عنه ؟ وسبب هذا السؤال أنّنا عثرنا في محاولة تتبعيّة موجزة على كثير من الأسماء التي التزمت بمنهج الإسناد المذكور ، ومع هذا فإنّ الطوسي لم يصفهم بقوله : أسند عنه ، مع ذكره لهم في الرجال ، وعليه ، فما هو الموجب لتخصيص عدّة معدودة بالوصف المذكور ؟